محمد بن زكريا الرازي
431
المنصوري في الطب
منعقلة ، وكان العليل يجد نفخا وقراقر وتمددا في البطن فاعطه معجون حبّ الغار [ * ] . وصفته : ورق السذاب يابس عشرة دراهم ونانخواه وكمون وكاشم وشونيز وصعتر وكراويا وفطراسليون ولوزمرّ وفلفل ودار فلفل وفوتنج وزوفا ووج وحب الغار وجندبيدستر من كل واحد درهمان ، وسكبينج أربعة دراهم وجاوشير ثلاثة دراهم . يعجن بمثله عسل . ويؤخذ منه مثل البندقة بأوقية شراب عتيق مسخّن أو بماء الأصول ، فإنه لا نظير له في فش الرياح . وليحتمل هذا الحمول [ * ] : وصفته : كمون وورق السذاب الرطب كف كف . وبخور مريم وعرطنيثا درهمين درهمين . يعجن بعسل ويحتمل بصوفة . فإن من شأنه أن يفشّ الرياح ويخرجها من أسفل . وأدم التكميد بالجاورس المسخن ، وأدخل العليل في الأبزن . فأن لم يجز فضع على الموضع محجمة بنار . وتدلك ذلك المكان حتى يحمرّ ثم يمرّخ بدهن السذاب وسائر الأدهان الحارة ، واحقنه بماء قد فتق فيه نصف درهم جندبيدستر ومثله أفيون وامنع من تعاهده لهذه العلّة في إبّان صحته أن يمزج النبيذ ويشرب الشراب
--> ( وربما خرج الزبل من الفم ) أي أن البراز يخرج من الفم . وهذا كلام فيه كثير من المبالغة . فمن يعرف شيئا عن طبيعة جهاز الهضم وعملية الهضم ، يستنكر قول المؤلف جملة وتفصيلا . إن الطعام حينما يستقر في المعدة يكون فد تعرض لعملية هضم بسيطة ولكنه مع ذلك يبقى محتفظا ببعض خواصه . كما أنه من الممكن رجوعه إلى الفم وقذفه إلى الخارج بالقيء . وهذا نستطيع أن نفرّق بعض عناصره ، فنعرف أن هذا برتقال مثلا وذاك بقايا طماطة وتلك لحوم وغير ذلك . أما إن تجاوز الطعام المعدة إلى الاثني عشري فالأمعاء الدقيقة ، يكون حينذاك قد تغير تماما وفقدت عناصره كل خواصها بعد أن انصبت عليه إفرازات البنكرياس والصفراء ويكون قد دخل في مرحلة الهضم الرئيسية . وهذا هو ما دعاه المؤلف ( الزبل ) . إن هذا الزبل لا يمكن رجوعه إلى المعدة بأي حال من الأحوال لأن بواب المعدة يمنعه من ذلك ، ناهيك عن وصوله إلى الفم .